ابن الأثير

417

الكامل في التاريخ

500 ثم دخلت سنة خمسمائة ذكر وفاة يوسف بن تاشفين وملك ابنه عليّ في هذه السنة توفّي أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ، ملك الغرب والأندلس ، وكان حسن السيرة ، خيّرا ، عادلا ، يميل إلى أهل الدين والعلم ، ويكرمهم ، ويصدر عن رأيهم ، ولمّا ملك الأندلس ، على ما ذكرناه ، جمع الفقهاء وأحسن إليهم ، فقالوا له : ينبغي أن تكون ولايتك من الخليفة لتجب طاعتك على الكافّة ، فأرسل إلى الخليفة المستظهر باللَّه ، أمير المؤمنين ، رسولا ومعه هدية كثيرة ، وكتب معه كتابا يذكر ما فتح اللَّه من بلاد الفرنج ، وما أعتمده من نصرة الإسلام ، ويطلب تقليدا بولاية البلاد ، فكتب له تقليد من ديوان الخلافة بما أراد ، ولقّب أمير المسلمين ، وسيّرت إليه الخلع ، فسرّ بذلك سرورا كثيرا ، وهو الّذي بنى [ 1 ] مدينة مرّاكش للمرابطين ، وبقي على ملكه إلى سنة خمسمائة ، فتوفّي وملك بعده البلاد ولده عليّ بن يوسف ، وتلقّب أيضا أمير المسلمين ، فازداد في إكرام العلماء والوقوف عند إشارتهم ، وكان إذا وعظه أحدهم خشع عند استماع الموعظة ، ولان قلبه لها ، وظهر ذلك عليه . وكان يوسف بن تاشفين حليما ، كريما ، ديّنا ، خيّرا ، يحبّ أهل العلم والدين ، ويحكّمهم في بلاده ، وكان يحبّ العفو والصفح عن الذنوب العظام ، فمن ذلك أنّ ثلاثة نفر اجتمعوا ، فتمنّى أحدهم ألف دينار يتّجر بها ، وتمنّى

--> [ 1 ] بنا .